دروس الشيخ عائض القرني
سبب نزول سورة الكافرون
سبب نزول السورة: أن كفار قريش أتوا إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد! نعبد إلهك سنة، وتعبد إلهنا سنة، فقال رسول الله ﷺ: حتى أراجع ربي، أي: حتى أرى.
ورسول الله ﷺ لن يعبد الأصنام سنة، والرسول ﷺ لم يسجد لصنم قط، حتى قبل إنزال النبوة عليه، وقبل إرساله بالرسالة.
فيقولون: أنت تعبد اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى سنة، فإذا انتهت السنة بدأنا نعبد إلهك.
سبحان الله! أهذه لعبة قال تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم:٩] يقول ﷾: يريدون أن تدهن معهم فيدهنون معك، لكن الدين لا مداهنة فيه، ولا خشخشة، فالدين أبلج، حق, واضح، صراط مستقيم.
فكأنه يقول: أذهبُ إليهم وأُخْبِرُهم بهذا الرد من الله ﷿، والرسول ﷺ يعلم أنه لن يوافقهم؛ لكن يريد أن يأتي الرد أقوى من الواحد الأحد، أن يقول: قال لي ربي، أنا متكلم عن الله ﷿، أنا مرسل من عند الله، وكان بالإمكان أن يقول: لا.
لا أعبد إلهكم سنة أبداً، وعليكم أن تؤمنوا، لكن أراد أن يكون الكلام والرد من الواحد الأحد، فقال الله: يا محمد! ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١] أي: اجمعهم، فَجَمَعَهُم قالوا: وماذا رد عليك ربك؟ قال رد علي بما يأتي، قالوا: وما هو؟ قال:
أعوذ بالله من الشطيان الرجيم
﷽
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون:١ - ٦]