دروس الشيخ عائض القرني
إسلام صفوان بن أمية
صفوان بن أمية:-
ركب إلى جِدَّة، وجِدَّة - والحمد لله - تُنْطق جِدَّة، وجَدَّة وجُدَّة، قالها أهل اللغة.
فهو يريد الهجرة والذهاب إلى الحبشة.
وقد عاد الناس من الحبشة، وهو بادئ في الهجرة؛ ولكن للشيطان, فوقف وراءه عمير بن وهب وقال: يا صفوان! لا تفجعنا بنفسك.
وعمير بن وهب هذا صاحب قصة قديمة.
أنه جلس مرة عمير بن وهب مع صفوان وغيره تحت ميزاب الكعبة، والرسول ﷺ في المدينة، بعد معركة بدر، فقال عمير بن وهب: يا صفوان! أما ترى ماذا فعل محمد بآبائنا وإخواننا يوم بدر قتلهم؟ قال: نعم.
قال: لو وجدتُ أحداً يقوم بأهلي وأسرتي وأطفالي لذهبت إليه في المدينة فقَتَلْتُه، قال: أنا أبو أسرتك بعدك وأبو أطفالك، فاذهب إليه، فحمَّله بالمال، وأعطاه المِيْرة، وذهب إلى المدينة بسيفه، فلما اقترب من المسجد، رآه عمر، فقال: إني أرى الشر بين عينَي هذا الفاجر، فتقدم عمر إليه فأخذه بتلابيب ثيابه وبحميلة سيفه وأدخله على الرسول ﵊ في المسجد، فأجلسه، فقال الرسول ﷺ: ماذا أتى بك يا عمير بن وهب؟ قال: أتيتُ أفادي بعض الأُسارى من أسارى بدر عندك، قال ﵊: لا.
والذي نفسي بيده، لكنك جلستَ أنت وصفوان تحت ميزاب الكعبة، وقلتَ: لو وجدتُ من يكفل أطفالي وأسرتي لذهبتُ إلى محمد أقتلُه، أما فعلتَ؟ قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فرجع مسلماً منيباً إلى الله ﷾، فهو من الداخلين في الإسلام.
فلما فَرَّ أصبح صفوان في الميناء، قال له عمير: تعال يا صفوان! إنه من أحلم الناس، وأوقر الناس، قال: وما علامة ذلك؟ قال: هذا، أعطاني ﷺ أماناً قيل: من العمامة، وقيل: من الثوب.
فأتى صفوان فوقف على رأس الرسول ﵊، فقال: أَصَدَقَ هذا أنك أمنتني؟ قال: كم تريد من الأمان؟ قال: أربعة أشهر -حتى يفكر في الإسلام، هل يدخل العقل أم لا؟ والناس قد دخلوا زرافات ووحداناً، وهو باقٍِ يستخير!! -فقال ﵊: خذ أربعة أشهر فأعطاه أربعة أشهر، فأسلم ﵁ قبل الأربعة.