أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
١٢ - قال اللَّه ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾
قال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: كان الرجل لا يناجي الرسول ﷺ حتى يتصدق، وأول من فعل ذلك عليٌّ رحمة اللَّه عليه، تصدق بدينار، ثم ناجى النبي ﷺ فأُنزلت الرخصة، وكان أول من صنع ذلك (١).
وروى علي بن علقمة الأَنْماري، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما نزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾، فقال لي رسول اللَّه ﷺ: "ما ترى، دينارًا؟ " قلت: لا يطيقونه، قال: "فكم؟ " قلت: شعيرة، قال: فقال: "إنك لزهيد"، قال: فنزلت: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [المجادلة: ١٣]، قال علي ﵁: فبي خُفف عن هذه الأمة (٢).
وقال قتادة: ما كانت إلا ساعة من نهار ثم نُسخت (٣).
وقال معمر: كان المسلمون إذا رأوا المنافقين يتناجون شَقّ عليهم، فنزلت ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية [المجادلة: ١٠] (٤).