أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
١١٩ - قال اللَّه ﷿: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾
قال ابن عباس، وأنس بن مالك، وابن المسيب، وعكرمة: الخصاء (١).
وقال سعيد بن جبير: هو دين اللَّه (٢).
وقال زيد بن أسلم: دين اللَّه، ثم قرأ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠].
وتابع على التفسير الأول جماعة (٣)، وعلى الثاني جماعة (٤).
فالخصاء تغيير للخلق، غير أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك لتحريم ولا تحليل، وإنما يفعله الناس بالأنعام لتطيب لحومها، أو لغير ذلك مما يقصدون به صلاحهم، وإنما كان تغيير الخلق الذي يأمرهم به الشيطان فيما أرى واللَّه أعلم، نحو ما كانوا يمنعون من البحائر وما أشبهها، فيُبَتِّكُون الآذان، ويَشُقُّون الجلود، ويحرّمون ما يفعلون به ذلك على أنفسهم، ويتقرّبون به إلى آلهتهم، قال اللَّه ﵎: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [المائدة: ١٠٣].