Lewati ke konten

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني الكنية

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Halaman cetak ٢/ ٣١٥

أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَفْرَدَهَا عَنِ اسْمِهِ أَوْ قَرَنَهَا بِهِ، وَسَوَاءٌ مَحْيَاهُ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَعُمْدَتُهُمْ عُمُومُ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَإِطْلَاقُهُ، وَحَكَى البيهقي ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالُوا: لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْكُنْيَةِ وَالتَّسْمِيَةِ مُخْتَصَّةٌ بِهِ ﷺ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( «وَاللَّهِ لَا أُعْطِي أَحَدًا، وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ» ) قَالُوا: وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَّةَ لَيْسَتْ عَلَى الْكَمَالِ لِغَيْرِهِ. وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي جِوَازِ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ بِقَاسِمٍ، فَأَجَازَهُ طَائِفَةٌ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ، وَالْمُجِيزُونَ نَظَرُوا إِلَى أَنَّ الْعِلَّةَ عَدَمُ مُشَارَكَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا اخْتَصَّ بِهِ مِنَ الْكُنْيَةِ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الِاسْمِ، وَالْمَانِعُونَ نَظَرُوا إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي الْكُنْيَةِ مَوْجُودٌ مِثْلُهُ هُنَا فِي الِاسْمِ سَوَاءٌ، أَوْ هُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ، قَالُوا: وَفِي قَوْلِهِ ( «إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ» ) إِشْعَارٌ بِهَذَا الِاخْتِصَاصِ.

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ، فَإِذَا أُفْرِدَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، فَلَا بَأْسَ. قَالَ أبو داود: بَابٌ: مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أبي الزبير عَنْ جابر أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ( «مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يَتَكَنَّ بِكُنْيَتِي، وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّ بِاسْمِي» ) وَرَوَاهُ الترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ