Lewati ke konten

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في هديه ﷺ في خطبه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Halaman cetak ١/ ٤١٥

عَصًا. وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى سَيْفٍ، وَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى السَّيْفِ دَائِمًا، وَأَنَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الدِّينَ قَامَ بِالسَّيْفِ، فَمِنْ فَرْطِ جَهْلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْفَظُ عَنْهُ بَعْدُ اتِّخَاذُ الْمِنْبَرِ أَنَّهُ كَانَ يَرْقَاهُ بِسَيْفٍ وَلَا قَوْسٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَلَا قَبْلَ اتِّخَاذِهِ أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِهِ سَيْفًا الْبَتَّةَ وَإِنَّمَا كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ.

وَكَانَ مِنْبَرُهُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ قَبْلَ اتِّخَاذِهِ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا تَحَوَّلَ إِلَى الْمِنْبَرِ، حَنَّ الْجِذْعُ حَنِينًا سَمِعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ ﷺ وَضَمَّهُ، قَالَ أنس: حَنَّ لَمَّا فَقَدَ مَا كَانَ يَسْمَعُ مِنَ الْوَحْيِ، وَفَقْدَهُ الْتِصَاقَ النَّبِيِّ ﷺ.

وَلَمْ يُوضَعِ الْمِنْبَرُ فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا وُضِعَ فِي جَانِبِهِ الْغَرْبِيِّ قَرِيبًا مِنَ الْحَائِطِ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَائِطِ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ.

وَكَانَ إِذَا جَلَسَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، أَوْ خَطَبَ قَائِمًا فِي الْجُمُعَةِ،