Skip to content

علوم البلاغة المبحث الرابع: في تعريف المسند إليه باسم الإشارة

علوم البلاغة

المراغي، أحمد بن مصطفى

Printed page ١١٥

المبحث الرابع: في تعريف المسند إليه باسم الإشارة

يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لأغراض كثيرة يلاحظ البلغاء منها:

١- تعين اسم الإشارة طريقا إلى إحضار المشار إليه بعينه في ذهن السامع بأن يكون حاضرا محسوسا، والمتكلم والسامع لا يعرفان اسمه الخاص ولا معينا آخر.

٢- تميزه أكمل تمييز لإحضاره في ذهن السامع بواسطة الإشارة الحسية، كأن يكون المقام للمدح فيكون أعون على كماله، وعليه قول الحطيئة:

أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا١

٣- التعريض بغباوة السامع حتى كأن الأشياء لا تتميز لديه إلا بالإشارة الحسية، كقول الفرزدق يهجو جريرا، ويفخر بآبائه:

أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع٢

٤- قصد تحقيره بالقرب، نحو: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ ٣، ومنه في غير المسند إليه: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ ٤.

٥- قصد تعظيمه بالقرب نحو: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ ٥. وذلك كثير في التنزيل.

٦- قصد تحقيره بالبعد نحو: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ ٦.

٧- قصد تعظيمه بالبعد نحو: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ ٧ من حيث لم تقل: فهذا، وهو حاضر رفعا لمنزلته في الحسن وتمهيدا لعذر الافتتان به.