Skip to content

تاريخ التشريع الإسلامي الفصل الثاني: الفقه في عصر الخلفاء الراشدين الاجتهاد في هذا الدور

تاريخ التشريع الإسلامي

مناع القطان

Printed page ٢٣٦

صلى الله عليه وسلم أن قتل جماعة واحدا، ولم يؤثر عن رسول الله ﷺ في ذلك قضاء؛ فلما كانت الحادثة زمن عمر اجتهد فيها الرأي حيث لا نص، ووافقه كثير من الصحابة على ذلك.

٧- وفي الجد مع الإخوة، عرضت هذه المسألة للصحابة بعد وفاة الرسول ﷺ ولم يكن له فيها قضاء؛ فاعملوا فيها رأيهم، واختلفت أنظارهم.

فرأى أبو بكر وابن عباس وابن الزبير، ومعاذ بن جبل، وأبو موسى الأشعري، وأبو هريرة، وعائشة وعبادة بن الصامت، وجمع من الصحابة - وهو رأي عمر في أول الأمر ثم رجع عنه أن الجد أولى من الإخوة؛ فإذا وجد معهم حجبهم، فلا يبقى لواحد منهم حظ في الميراث؛ لأنه أقرب إلى الميت منهم، لأنه أب، فيحجب الإخوة كما يحجبهم الأب، ولقد سماه القرآن الكريم أبا في كثير من الآيات كقوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيم﴾ ١.

ورأي عمر وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، ﵃، أن الإخوة والجد كليهما يرث؛ لأنهما يتساويان في درجة القرب؛ إذ كلاهما يدلي إلى الميت عن طريق الأب.

وضرب زيد بن ثابت لذلك مثلا قياسيا؛ فشبه الجد بساق الشجرة وأصلها، والأب بعض منها، والإخوة بفرعين تفرعا عن ذلك الغصن، وأحد الغصنين أقرب إلى الآخر منه إلى الشجرة؛ ألا ترى أنه إذا قطع أحدهما امتص الآخر ما كان يمتصه المقطوع، ولم يرجع إلى الساق.

وحين سأل عمر عليا عن هذا ضرب مثلا آخر، فشبه الجد بالنهر الكبير، والأب بالخليج المأخوذ منه، والميت وإخوته بالساقيتين الممتدتين من الخليج،