تاريخ التشريع الإسلامي
د وفي حديث حرمة مكة عنبد البخاري لما قال ﷺ: "لا يعضد شوكها" قال العباس: يا رسول الله ... إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال ﷺ: "إلا ذخر".
ووجه الدلالة أن رسول الله ﷺ حرم باجتهاده في صيغة العموم قطع الإذخر، ثم عدل عن تحريمه إلى إباحته عندما ثبتت له الحاجة إليه فيما ذكره ابن عباس له.
هـ- وروى ابن أبي شيبسة والترمذي وحسنه، وابن المنذر وابن أبي حاتم، والطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال: "لما كان يوم بدر جيء بالأساري، فقال أبو بكر: يا رسول الله.... قومك وأهلك استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم، وقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ... كذبوك وأخرجوك وقاتلوك، قدمهم فاضرب أعناقهم. وقال عبد الله بن رواحة: انظر واديا كثير الحطب فأضرمه عليهم نارا، فقال العباس - وهو يسمع ما يقول: قطعت رحمك، فدخل رسول الله ﷺ ولم يرد عليهم شيئا، فقال أناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال أناس: يأخذ برأي عمر. فخرج رسول الله ﷺ فقال: "إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللين، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم ﵇ قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ١ ومثلك يا عمر كمثل موسى ﵇ إذ قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ ومثلك يا عمر كمثل نوح ﵇ إذ قال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ " ٣ ثم قال ﷺ: "أنتم عالة فلا ينفلتن أحد من الأسرى إلا بفداء أو ضرب عنق" فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ... ﴾ إلى قوله: ﴿عَظِيم﴾ ٤.