Skip to content

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها باب سنن العرب في حقائق الكلام والمجاز

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها

ابن فارس

Printed page ١٩٧

#قريناهم المأثورة البيضا#

وقال عمرو:

قَرَيْناكمْ فعجَّلْنا قِراكمْ ... قبَيْلَ الصُّبح مِرْداةً طَحونا

ومن الباب حكايةً عنهم: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ ١.

باب الكف:

ومن سنن العرب الكفُّ. وهو أن يكفَّ عن ذِكْر الخَبر اكتفاءً بما يدلّ عليه الكلام. كقول القائل٢:

وَجدِّكَ لو شيءٌ أتانا رسوله ... سِواكَ ولكِن لم نَجِدْ لك مَدْفَعا

المعنى: لو أتانا رسولُ سِواكَ لدفَعناه. وقال آخر٣:

إذا قلتُ سِيري نحوَ ليلى لعلَّها ... جرى دونَ ليلى مائلُ القَرْن أعضبُ

وترك خبر "لعلّها". وقال:

فمَن لَه في الطَّعْنِ والضِّرابِ ... يلمع في كفيَّ كالشِّهاب

أي: مَن له في سيف. ومنه قوله جل وعز في قِصة فرعون: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ، أَمْ﴾ ٤ أراد: أم تبصرون. وما يقرب من هذا الباب قوله٥:

تضِيءُ الظلامَ بالعِشاءِ كأنها ... مَنارَةُ مُمْسَى رَاهبٍ متَبَتِّلِ

أراد: سُرُج منارة.

باب الإعارة:

العرب تُعير الشيء ما ليس له. فيقولون: "مَرَّ بينَ سمعِ الأرض وبَصَرِها"