الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها
شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ ١ إذا رد كل شيء إلى ما يصلح أن يتصل به كان التأويل: "قل أرأيتم إن كان من عند الله وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن وكفرتم به واستكبرتم". ومثله ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ ٢ قَالوا: لَمّا لم يَصْلح أن يقول الرسول متى نصر الله كان التأويل: وزُلزلوا حتى قال المؤمنون: متى نصر الله؟ فقال الرسول: ألا إن نصر الله قريب, رُدَّ كلّ كلام إلى من صَلَح أن يكون له. ومن الباب قول ذي الرُّمّة٣:
ما بالُ عينِكَ منها الماءُ يَنٍسكِبُ ... كأنّه من كُلَى مَفرِيَّة سَرَبُ
وَفْرَاءَ غَرْفِيَّه أثْأى خَوَارِزُها ... مُشَلْشِلٌ ضَيعتْه بينها الكُتبُ
فمعنى البيتين: كأنه من كلى مَفرّيَةٍ وَفْراءَ غَرْفِيَّة أثأى خَوَارِزُها سَرَبٌ مُشَلشِلٌ ضَيَّعَتْه بينها الكتب.
وفي كتاب الله جلّ ثناؤه: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٤ المعنى: جَعَلَ لكم الليلَ لتَسْكنوا فيه والنهارَ لتَبْتَغوا من فضله.
ومن قوله ﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ٥ تأويله والله أعلم: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي فتكون من الظالمين، ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم. قال ومن هذا الباب قول امرئ القيس٦: