Skip to content

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها باب سنن العرب في حقائق الكلام والمجاز

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها

ابن فارس

Printed page ١٨٦

السلام: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ ١ فقيل في موضع آخر: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ ٢. ومنه قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ ٣ أي أوْعِيةَ للعلم فقيل لهم: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلًا﴾ ٤. وهذا في القرآن كثير أفْرَدْنا له كتاباً وهو الذي يسمّى "الجوابات".

باب آخر من نظم القرآن:

وذلك أن تجيءَ الكلمة إلى جنب الكلمة كأنها في الظاهر معها، وهي في الحقيقة غير متصلة بها: قال الله جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ ٥. فقوله: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ من قولِ الله جلّ اسمه لا قول المرأة ومنه: ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ٦، انتهى قول المرأة ثم قال يوسف: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ ٧. ومنه ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ ٨، وتمَّ الكلام فقالت الملائكة: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ ومنه قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ ٩, فهذه صفة الأتقياء المؤمنين ثم قال: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ ١٠ فهذا رَجّع على كفّار مكة يُمِدُّهم إخوانُهم من الشياطين في الغّيِّ.

باب إضافة الشيء إلى من ليس له لكن أضِيفَ إليه لاتِّصاله به:

وذلك قوله: "سَرْجُ الفرس" و"ثمرة الشجرة" و"غنم الرّاعي" قال الشاعر: