Skip to content

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها باب سنن العرب في حقائق الكلام والمجاز

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها

ابن فارس

Printed page ١٧٩

النابغة١:

فإني لا أُلامُ على دخول ... ولكن ما وراءَكَ يا عِصَامُ

يقول: لا ألام على ترك الدخول، لأنّ النُّعمان قد كان نذر دمَه متى رآه، فخاطب بهذا الكلام حاجبه. وقال الأعشى٢:

اأزمَعْتَ من آل ليلى ابتِكاراً ... وشَطَّتْ على ذي هوىً أن تُزارا

ظاهِرُ هذا: أازمعتَ أن تبتكر منهم. وإنّما المعنى: أأزمعت من أجل آل ليلى وشوقك إليهم أن تبتكر من أهلك? لأنه عزم الرحلة إليها لا عنها، ألا تراه يقول٣:

وبانَتْ بها غَرَبات النَّوى ... وبُدّلتُ شوقاً بها وادِّكارا

وفي كتاب الله جل ثناؤه: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا﴾ ٤ التأويل: لا يستأْذنك الذي يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يقعدوا عن الجهاد.

باب التعويض:

من سُنن العرب التَّعْوِيض وهو إقامة الكلمة مقامَ الكلمة. فيقيمون الفعلَ الماضي مقامَ الراهن، كقوله جلّ ثناؤه: ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ٥ المعنى: أم أنت من الكاذبين. ومنه ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ ٦ بمعنى: أنتَ عليها.

ومن ذلك إقامة المصدر مقامَ الأمر، كقوله جلّ ثناؤه: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ٧ والسُّبْحة: الصلاة. يقولون: "سَبّحْ سبحة الضحى".