Skip to content

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها باب الكلام في حروف المعاني

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها

ابن فارس

Printed page ١٣٠

ذلك لكثرتها في الكلام واستعمال العرب إياها. قال عنترة١:

ولقدْ شفى نفسي وأبرأ سقُمَها ... قِيلُ الفوارس وَيكَ عَنْتَرَ أَقْدِمٍ

وقال آخرون: ويكَ "وَيْ" منفصلة مِن كأنّ كقولك للرجل: أما ترى بين يديك. فقال: "وَيْ" ثم استأنف كأن الله و"كأن" في معنى الظن والعلم. وفيها معنى تعجب. قال: وهذا وجه مستقيم، ولم تكتبها العرب منفصلة. ويجوز أنّ يكون كثر بها الكلام فُوصلت بما ليس منه، كما اجتمعت العربُ على كتاب "يا بْنَؤُمَّ" فوصلوها لكثرتها.

أوْلَى:

سمعت أبا القاسم عليَّ بن أبي خالد يقول: سمعت ثعلباً يقول "أولى له" أي: داناه الهلاك. وأصحابنا يقولون: "أوْلَى" تَهَدُّدٌ ووعيدٌ. وهو قريب من ذلك. وأنشدوا٢:

ألْفِيَتَا عيناكَ عند الْقَفَا ... أوْلَى فأوْلَى لك ذا واقيَهْ

وقال قوم -وأنا أبرأ مِن عهدته-: إن "أوْلَى" مأخوذ من "الوَيْل". وكان للويلِ فِعْل وتصريف دَرَجَ ولم يبق منه إلا "الويل" قطُّ. قال جرير٣:

يَعَمَلنَ بالأكبادِ وَيْلاً وآئِلا

فقوله: "أَوْلَى": "أَفْعَلُ" من الويل، إلاَّ أن فيه القلبَ.

وقال قوم "أَوْلَى": داناهُ الهلاك فليَحْذَرْ. قال:

أولى لكم ثم أولى أن تصيبَكُمُ ... مِنِّي نَواقِرُ لا تبقى ولا تَذَرُ٤

يا:

تكون للنداء، نحو: "يا زيدُ". وللدعاء نحو: "يا لله". وتكون للتعجّب، كقوله: "يا لَهُ فارساً". وفي التعجب من المذموم: "يا له جاهلاً". قال في المدح