Skip to content

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها باب الكلام في حروف المعاني

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها

ابن فارس

Printed page ١٢٧

وتكون بمعنى "على"، قال الله جلّ ثناؤه: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ ١. وكان أبو عبيدة يقول في قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾ ٢: إن مِن صلة. قال أبو ذُؤَيب٣:

جَزَيْتُكِ ضِعفَ الوْدَ لَمّا أردتِه ... وما إن جزاك الضِعْفَ مِن أحد قبلي

وقال غيره: لا تزد من أمرٍ واجب، يقال: "ما عندي من شيء" و"ما عنده من خير" و"هل عندك من طعام?". فإذا كان واجباً لم يحسُن شيء من هذا: لا تقول "عندك من خير".

مَنْ:

اسم لِمَن يعْقل. تقول: "لَقِيتُ مَن لقيتَ" و"من مَرّ بِك?" في الاستفهام. وهو يكون في الواحد والاثنين والجميع. ويخرج الفعل منه على لفظ الواحد والمعنى تثنيه أو جمع. قال٤:

تعالَ فإن عاهدتَني لا تخونني ... نكن مثلَ مَن يا ذِئبُ يَصطحبانِ

وكذلك يَكون في المؤنث. قال الله جلّ ثناؤه: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ﴾ ٥". و"من" تضمَر. قال الله جلّ ثناؤه: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ ٦ المعنى: إلاَّ مَنْ. ومثله "وما منا إلا له مقامٌ" أي إلا من.

مه ومهما:

"مَهْ" زجرٌ وإسكات وأمرٌ بالتوقّف عما يريده المريد، كأنّ قائلاً يريد الكلامَ بشيء أو فاعلاً يريد فعلاً فيُقال لهما "مَهْ" أي: قِف ولا تفعل. هذا مشهور في كلام العرب. قال:

مه ما لي الليلة مَهْ ما لِيهْ ... يا راعيَ ذودي وأجماليه