Skip to content

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها باب الكلام في حروف المعاني

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها

ابن فارس

Printed page ١٢١

وأي خميس لا أفأنا نِهابه ... وأسيافنا يقطرن من كبشه دماً

وأنشدني أبي١:

إن تَغْفِرِ اللهمَّ تغفِرْ جَمّا ... وأيُّ عبدٍ لَكَ لا أَلَمّا

أي: أيُّ عبد لك لم يُلِمَّ بالذنب.

وكان قُطرُب يقول: إن العرب تُدخل "لا" توكيداً في الكلام كما يُدخلون ما في مثل قوله جلّ ثناؤه: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ ٢ و ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ ٣ وكذلك ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ ٤ أي: ما منعك أن تسجد. وكذلك ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ٥ المعنى: أُقْسم. وقد يجوز في ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ أن يكون نَفَى بها كلاماً تقدَّم منهم، كأن قال: ليس الأمرُ كذا؛ ثم قال: أُقسم. وقال زُهَير في "لا"٦:

مُوَرَّثُ المَجْد لا يَغْتالُ هِمَّتهُ ... عن الرِيّاسة لا عَجْزٌ ولا سَأمُ

أي: لا يغتالها عجز. وقال٧:

بيوم جَدودا لا فَضَحتُم أباكمُ ... وسالمتُمُ والخيلُ تَدْمَى نُحورُها

يريد: فضحتم أباكم. وحَكى قطرب: "ضربتُ لا زيداً". وقال آخر:

وقد حداهن بلا غير خُرُقْ

وقال الهُذلي٨:

أفعنك لا برق كأنّ وميضه ... غاب تسنّمه ضرام مُثقب

ومن الباب قوله جلّ ثناؤه: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ ٩.