Skip to content

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها باب الكلام في حروف المعاني

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها

ابن فارس

Printed page ١١٤

أو تكون حالاً، وتقوم مقامها لا تقول: "فعلت ذلك غير خائف منك أي لا خائفاً منك".

في:

زعموا أن "في" للتضمُّن، تقول: "المال في الكِيس" و"الماء في الجَرَّة". ويقولون: إنها تكون بمعنى على في قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ١.

وإنها تكون بمعنى مع في قوله جلّ ثناؤه: ﴿فِي تِسْعِ آَيَاتٍ﴾ ٢.

وكان بعضهم يقول: إنما قال: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ , لأن الجذع للمصلوب بمنزلة القبر للمقبور فلذلك جاز أن يقال فيه هذا. وأنشدوا٣:

هُمُ صلبوا العَبْديَّ في جِذْع نخلة ... فلا عَطسَتْ شيبَانُ إلاَّ بأجدعا

قَدْ:

"قَدْ" جواب لمتوقَّع، وهي نقيضُ "ما" التي للنفي، وليس من الوجه الابتداء بها إلا أن تكون جواباً للمتوقع، وقوله ﷿: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ على هذا المعنى، لأن القوم توقعوا علمَ حالهم عندَ الله تبارك اسمه فقيل لهم: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ٤ والحقيقةُ ما ذكرناه.

كم:

موضوعة للكثير في مقابلة "رُبَّ" تقول: "كم رجل لقيت".

وتكون استفهاماً، تقول: "كم مالُكَ?".

وقال الفَرَّاء: نُرى أن قول العرب "كم مالك?" أنها "ما" وُصِلتْ من أولها بكاف، ثم إن الكلام كثر بِـ"كم" حتى حُذِفَت الألف من آخرها وسكّنت ميمها,