مرويات كتاب أخبار المدينة جمع وتوثيق ودراسة
لا يَستوي مَن يعمُر المساجدا .. الأبيات المتقدمة.
فسمعها عمّار بن ياسر ﵁، فجعل يرتجز بِها وهو لا يَدري مَن يعنِي بِها، فمَرّ بعثمان فقال: يا ابن سُميّة! ما أعرفنِي بِمَن تُعَرِّضُ، ومعه جريدة فقال: لتَكُفَنَّ أو لأعتَرِضَنّ بها وجهك، فسمعه النبِيّ ﷺ وهو جالسٌ في ظلّ بيته (١)، يعنِي: أم سلمة، فغضب رسولُ الله ﷺ ثم قال: "إنّ عمّار بن ياسر جلدة ما بين عيني وأنفي، فإذا بلَغَ ذلك من المرء فقد بَلَغَ"، ووضع يدَه بين عينيه، فكفّ الناس عن ذلك، ثم قالوا لعمّار: إنّ النبِيّ ﷺ قد غضب فيك، ونخاف أنْ ينزل فينا القرآن، فقال: أرضيه كما غضب، فقال: يا رسول الله ما لي ولأصحابك؟ قال: ما لك وما لهم؟ قال: يريدون قتلي، يحملون لبنة لبنة، ويُحمّلون عليّ اللبنتين والثلاث، فأخذ بيده فطاف به في المسجد، وجعل يمسح وفرته بيده من التراب، ويقول: "يا ابن سُميّة لا يقتلك أصحابي، ولكن تَقْتُلُك الْفِئَةُ الْبَاغِيَة" (٢).