السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
كنانتي «١» فاستخرجت الأزلام «٢» فاستقسمت بها «٣» أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، وكنت أرجو أن أرده فاخذ المائة ناقة.
فركبت فرسي- وعصيت الأزلام- تقرّب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله ﷺ، وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، فقال أبو بكر:
يا رسول الله هذا فارس قد لحق بنا، والتفت نبي الله ﷺ فدعا عليه قائلا:
«اللهمّ اصرعه، اللهم اكفناه بما شئت» قال سراقة: فساخت يدا «٤» فرسي حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، وصرعتني، ثم زجرتها، فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان «٥» في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان «٦» قائلا: أنا سراقة بن مالك بن جعشم، أنظروني أكلمكم، فو الله لا أريبكم، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه، ادع الله لي ولا أضرك فدعا له.
فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أنه ممنوع «٧» ، وأن سيظهر أمر رسول الله ﷺ فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزاني «٨» مما معي شيئا، ولم يسألاني، فقلت: