Skip to content

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة الذهاب إلى المدينة

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

محمد أبو شهبة

Printed page ١/ ٢٠٦

المدينة ومكة مرضت الأم، وحمّ القضاء، ودفنت بقرية (الأبواء) «١» ، وجلس الابن يذرف الدمع سخينا على فراق أمه، التي كان يجد في كنفها الحب، والحنان، والسلوى، والعزاء عن فقد الأب، وهكذا شاء الله- سبحانه- للنبي ﷺ، ولما يجاوز السادسة، أن يذوق مرارة فقد الأبوين.

وكان النبي ﷺ يذكر أمورا في زورته تلك، فقد نظر إلى دار بني النجار بعد الهجرة قائلا: «هنا نزلت بي أمي، وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله، وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار» «٢» .

وكان النبي ﷺ كلما مرّ بقبر أمه زاره، ويبكي، ويبكي من حوله، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: «زار النبي ﷺ قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، ثم قال: «استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي، فزوروا القبور تذكركم الموت» «٣» .

وروى الإمام أحمد بسنده عن بريدة قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا (بودّان) «٤» قال: «مكانكم حتى اتيكم» فانطلق، ثم جاءنا وهو ثقيل، فقال: «إني أتيت قبر أم محمد، فسألت ربي الشفاعة- يعني لها- فمنعنيها، وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» . وروى البيهقي بسنده عن بريدة قال: انتهى النبي ﷺ إلى رسم قبر فجلس، وجلس الناس حوله، فجعل يحرك رأسه كالمخاطب، ثم بكى فاستقبله عمر، فقال: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: «هذا قبر امنة بنت وهب، استأذنت ربي في أن أزور قبرها، فأذن لي، واستأذنته الاستغفار لها فأبى علي، وأدركتني رقتها فبكيت» .

قال: فما رئيت ساعة أكثر باكيا من تلك الساعة «٥» .