ولا غَرْوَ أن سلك القرافي هذا المسلك في التأليف، فلم يكن بِدْعاً من العلماء، بل سَبَق لعلماء أفذاذٍ انتهاجُها (١) .
أما زمن تأليف المتن فلا يُدرى على وجه التحديد، لكن جاء في خاتمة النسخة
(أ) المصوّرة من مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض قوله: ((كتبه لنفسه الفقير إلى رحمة ربه أبو بكر بن صارم في شهر ربيع الأول سنة ست وستين وستمائة. غفر الله له. . .)) (٢) . فهذا التاريخ المرقوم هنا يقطع بأن تصنيف المتن كان سنة ٦٦٦ هـ أو قبلها. وإذا كان شرح المتن وقع الانتهاء منه سنة ٦٧٧ هـ، - كما جاء في بعض خواتيم نسخ الشرح - علمنا بأن الفاصل الزمني بين التأليفين إحدى عشرة سنة أو ما يزيد عليها. فالمتن من بواكير إنتاجات القرافي الأصولية، والشرح من أواخر تأليفاته (٣) .
ثالثاً: موضوعات المتن ومضامينه:
كتاب " تنقيح الفصول " متن مختصر في أصول الفقه، لخَّص فيه القرافي مسائل هذا الفن، فأتى فيه على أبواب الأصول جميعها، ولم يفتْهُ إلاّ اليسير منها، في مائة فصل وفصلين منظومة تحت عشرين باباً.