إنما (١) القياس في اللغة مثل: كون العرب وضعتْ السرقة لأخذ المال على صورة مخصوصة، حتى فرَّقتْ بين الغاصب والمُحارب والجاحد والخائن والمخْتلِس والسارق (٢) ، فحينئذٍ السرقة (٣) موضوعة (٤) لشيء مخصوص، فهل يُسمَّى النَّبَّاش (٥) للقبور
سارقاً لأجل مشابهته للسارق أو يسمى اللائط (٦) زانياً لمشابهته للزاني؟ هذا موضع الخلاف.
حجة المنع: أنه (٧) لو صح القياس لبطل المجاز خصوصاً المستعار، فإن المشابهة هي علاقته، [فحينئذٍ إن] (٨) أرادوا بالقياس أنه يصير حقيقةً بطل هذا المجاز كله، وقد أجمعنا على ثوبته (٩) ، وإن أرادوا جواز الإطلاق على سبيل المجاز فهو متفق عليه، فعلم (١٠) بأن القول بالقياس لا سبيل إليه، ولأن الأَبْلَق (١١) يقال للفرس لاجتماع السواد