تذمَّم الراوي وأخذه [في ذمته] (١) عند الله تعالى، وذلك يقتضي وثوقه بعدالته، أما إذا أسند فقد فوَّض أمره للسامع ينظر فيه ولم يتذمَّمه، فهذه الحالة أضعف من الإرسال (٢) .
المراسيل التي يقبلها الشافعي
فرع: نُقِل عن الشافعي ﵁ أنه قال: لا أقبل المراسيل (٣) إلا مراسيل سعيد بن المسُيَّب (٤) ، فإني اعتبرتها فوجدتها مسندةً (٥) ، ففي الحقيقة ما اعتبر إلا مسنداً.
قال القاضي عبد الوهاب (٦) في " الملخص ": ظاهر مذهب الشافعي رد المراسيل مطلقاً وهو قول أصحاب الحديث، ومن أصحابه من يقول: إن مذهبه قبول مراسيل الصحابة، وأما مراسيل التابعين فيعتبرها بأمور تقويها (٧) ، أحدها: إذا كان ظاهر حاله أن ما يرسله يسنده (٨) غيره (٩) . وثانيها: أن ما أرسله قال به بعض الصحابة. وثالثها: أن يفتي به عامةُ العلماء. ورابعها: أن يُعْلم [من حاله] (١٠) أنه إذا سمَّى لا يُسمِّي