Skip to content

جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير حجة الجواز بالأمارة:

جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير

القرافي

Printed page ٢/ ١٧٤

المثلثة من المباحثة (١)

بل من البخت، فتحصَّل من ذلك أن من الناس من جوَّز الإجماع بالقِسْم (٢) والبخت (٣) ، أيْ: يُفْتُون (٤) بغير مستند أصلاً، وأيُّ شيءٍ أفْتوا به كان حقاً، وأن الله تعالى جعل لهم ذلك، وأنهم مُنْطَقون (٥) بالصواب، ولا يُجْرِي الله تعالى على لسانهم (٦) إلا إياه، وهو أمرٌ جائزٌ عقلاً، غير أنه لابد له من دليل سمعي، فقائلوه يقولون: ذلك الدليل هو قوله ﵊: ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) (٧) ونحوه، فمتى أجمعوا (٨) كان حقاً ولا نَظَر إلى المستند، والفريق الآخر يقول (٩) : فُتْياهم بغير مستند اتباعٌ للهوى، واتباع الهوى خطأ. فهذا تحرير هذه (١٠) المسألة.

حجة من قال لابد من الدلالة، وهي الدليل القاطع (١١) : لأن الظنون تتفاوت، فلا يحصل فيها اتفاق، والدليل القاطع قاهر (١٢) لا مجال للاختلاف فيه، فيُتَصور بسببه الإجماع.

وجوابه: أن الغَيْم الرَّطْب تستوي (١٣) الأمة في الظن الناشيء منه ممن هو عارف بأحوال السُّحُب (١٤) . وكذلك كل أمارة تثير الظن، مع أن الدليل القطعي قد تَعْرِض فيه