Printed page ٢/ ٧٠
المنافقون* فاستغني عن الفرق (١) .
جوابه: روي أنه لم يتصدَّق إلا عليٌّ ﵁ فقط (٢) مع بقاء السبب بعد صدقته، ثم نسخ حينئذٍ.
احتجوا بقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ (٣) فنصَّ تعالى على أنه لابد من البدل بأحسن أو مِثْلٍ (٤) .
جوابه: أنَّ هذه صيغة شرطٍ، وليس من شَرْط الشَّرْط أن يكون ممكناً فقد يكون متعذراً (٥) كقولك (٦) : إن كان الواحد نصف العشرة فالعشرة اثنان، وهذا الشرط محال
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) معنى هذا الاعتراض: أن زوال التصدق ليس من باب النسخ بل من باب رفع الحكم لزوال سببه. انظر هذا الاعتراض في: المحصول للرازي ٣ / ٣٠٨، الإبهاج ٢ / ٢٣١، نهاية السول للإسنوي ٢ / ٥٦١. * ما روي في سبب نزول آية التصدق عند المناجاة: أ - عن ابن عباس أن قوماً من المسلمين كثرت مناجاتهم للرسول ﷺ في غير حاجة إلا لتظهر منزلتهم، وكان ﷺ سمحاً لا يرد أحداً فنزلت الآية. انظر: روح المعاني للألوسي ١٤ / ٢٢٤. ب - عن مقاتل أن الأغنياء كانوا يأتون النبي ﷺ فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس حتى كره ﵊ طول جلوسهم ومناجاتهم فنزلت الآية. انظر: أسباب النزول للواحدي ص ٤١٢. جـ - عن ابن زيد: لئلا يناجي أهل الباطل رسول الله ﷺ فيشق ذلك على أهل الحق ... قال: وكان المنافقون ربما ناجوا فيما لا حاجة لهم فيه. انظر: جامع البيان للطبري مجلد ١٤ / جزء ٢٨ / ٢٨. د - عن زيد بن أسلم: نزلت بسبب أن المنافقين واليهود كانوا يناجون النبي ﷺ ويقولون إنه أذن ... فكان ذلك يشقُّ على المسلمين. انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٧ / ٣٠١. (٢) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ﵁ قال: ((إن في كتاب الله لآيةً ما عمل بها أحدٌ، ولا يعمل بها أحدٌ بعدي، آية النجوى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ... ﴾ قال: كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم، فناجيت النبي ﷺ، فكنت كلما ناجيت النبي ﷺ قدمت بين يدي نجواي درهماً ثم نسِختْ، فلم يعمل بها أحدٌ فنزلت ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ... ﴾ رواه الحاكم في مستدركه ٢ / ٥٢٤ برقم (٣٧٩٤) . وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (٣) البقرة، من الآية: ١٠٦. (٤) انظر: المعتمد ١ / ٣٨٥، التمهيد لأبي الخطاب ٢ / ٣٥١، نهاية الوصول للهندي ٦ / ٢٢٩٥، فواتح الرحموت ٢ / ٨٥. (٥) في ق: ((ممتنعاً)) . (٦) في س، ن: ((كقوله)) .