بالبيت، وهذه أمور (١) كلها (٢) لابدَّ له (٣) فيها من مستند، ولا مستند إلا الشرائع المتقدمة، خصوصاً على قول الأشاعرة (٤) : إن العقل لا يفيد الأحكام وإنما تفيدها (٥) الشرائع (٦) .
والجواب عن الأول: أن ما ذكرتموه إنما [يتأتَّى في] (٧) إسماعيل وإبراهيم ونوح ﵈، لأنه ﷺ من ذريتهم، أما موسى وعيسى ﵉ فلا، وقد وقع الخلاف في هؤلاء كلهم (٨) : أيّهم كان (٩) يَعْبد الله تعالى على شريعته؟ فأما هؤلاء الثلاثة فقد دَرَسَتْ (١٠) شرائعهم، وما دَرَس لا يكون حجة ولا يُعْبد الله تعالى به.
وعن الثاني: أن هذه الأفعال وإن قلنا بأن (١١) الأحكام لا تثبت إلا بالشرع (١٢) فإنها تُسْتَصْحَب (١٣) فيها براءةُ الذمَّة من التَّبِعات (١٤) ، فإن الإنسان ولد بريئاً من جميع