Printed page ٢/ ٧
وأما الإجماع: فلأن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لما أخبرتهم عائشة ﵂ بأنه ﷺ اغتسل من التقاء الخِتَانَيْن (١) ، رجعوا إلى ذلك بعد اختلافهم، وذلك يدلُّ على أنَّه عندهم محمول على الوجوب. ولأنهم (٢) واصلوا الصيام لمَّا (٣) واصل (٤) ،
وخلعوا نِعَالهم لمَّا (٥) خلع ﷺ (٦) ، وكانوا شديدين الاتباعَ له ﷺ في أفعاله.
وأما المعقول فمن وجهين:
الأول: أن فعله ﷺ يجوز أن يكون المراد به الوجوب، ويجوز أن لا يكون، والاحتياط يقتضي حمله على الوجوب (٧) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) حديث اختلاف الصحابة ﵃ في الغسل من التقاء الختانين واحتجاج عائشة ﵂ بفعل النبي ﷺ، انظره في: المصنّف لعبد الرازق ١/٢٤٩، شرح معاني الآثار للطحاوي (١/٥٨) ، كما ورد موقوفاً على عائشة ﵂ قولها: ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ... )) . أخرجه النسائي (١٩٦) ، والترمذي (١٠٨) وقال: ((حسن صحيح)) ، وابن ماجه (٦٠٨) وغيرهم، وصححه ابن كثير في كتابه: تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب ص ١١٤، وانظر: المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر للزركشي ص ٥٣، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني ١/١٢١. (٢) في س: ((وأنهم)) . (٣) في ن: ((كما)) . (٤) في س: ((وصل)) . وحديث الوِصَال ورد بألفاظٍ مختلفةٍ من طرقٍ عِدَّةٍ في مصادر جَمَّةٍ. منها: ما رواه البخاري (١١٩٢) ومسلم (١١٠٢) عن ابن عمر أن النبي ﷺ واصل، فواصل الناس فشقَّ عليهم، فنهاهم. قالوا: إنك تواصل. قال: ((لست كهيئتكم، إني أظَلُّ أطْعَم وأسْقَى)) . قال النووي في معنى الوصال: (( هو صوم يومين فصاعداً من غير أكل أو شرب بينهما)) شرح صحيح مسلم (٧/١٨٣) . (٥) في ق: ((كما)) . (٦) حديث خلع النعال من رواية أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "بينما رسول ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال:» ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ «قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال رسول الله:» إن جبريل ﵇ أتاني فأخبرني أن فيهما قَذراً، أو قال أذىً ... «الحديث. رواه الإمام أحمد (٣/٢٠، ٩٢) ، وأبوداود (٦٥٠) والحاكم (٩٥٥) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وصححه النووي في: المجموع شرح المهذب ٣٠/١٤٠، والألباني في: إرواء الغليل ١/٣١٤. (٧) ذكر القرافي في نفائس الأصول (٥/٢٣٢٢) بأن الاحتياط والرجحان تارة يكون في أفعال المكلفين، وتارة يكون في أدلة المجتهدين. ففي الأول: الاحتياط والرجحان يقتضي الندب. وفي الثاني: يقتضي الوجوب؛ لإجماع الأمة على أن المجتهد يجب عليه الفتيا بالراجح والعلم به. والاحتياط المذكور هنا هو احتياط في الدليل لا في الفعل.