٦٥٨هـ إلى ٦٧٦هـ، ثم جاء من بعده السلطان المنصور قَلاَوُوْن (١) الذي حكم ما بين (٦٧٨ - ٦٨٩هـ) ، وجاهد في أثناء حكمه، وانتزع ما بأيدي الصليبيين من الحصون والمدن (٢) .
٢- الزحف المغولي الهمجي:
في مستهل القرن السابع الهجري أغار التتار (٣) الهمجيين على الأقاليم الإسلامية ابتداءً من المشرق الإسلامي حتى الشام، فأحاطوا بالمدن، الواحدة تلو الأخرى، مثل: بخارى، وخرسان، وأذربيجان، وبعض مدن فارس سنة ٦١٨هـ، فعمَّت المصائب، وعظم القتل والتخريب والسلب والنهب، وحرَّقوا المساجد والمدارس والمنازل (٤) .
وفي عام ٦٥٦هـ هاجم هولاكو التتري (٥) بجيشه الجرَّار مدينة بغداد، واستولى عليها، وقَتَل الخليفة العباسي آنذاك المستعصم بالله (٦) وهو آخر خلفاء بني العباس، وبلغ عدد القتلى في هذه الواقعة المفجعة مليوناً وثمانمائة ألف (٧) .
وزحف هولاكو إلى الشام، فأسقط مدنها، وعاث فيها فساداً، وانحاشَتْ عساكر المسلمين إلى مصر هرباً، ثم استجمعوا قواهم، وانتظمت أحوالهم، وخرجوا بقيادة الملك المظفر سيف الدين قُطْز (٨) ، وهزم التتار هزيمة نكراء عام ٦٥٨هـ، وكانت أول هزيمة مُنِيَ بها التتار منذ خروجهم من بلادهم، وتفرقوا بعد ذلك في الأرجاء (٩) .