بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
بنى الأَمر على المخفَّف، فاستغنى عن الأَلف فيه بحركة الحرف الثانى فى المستقبل.
والتَّقوى والتُّقى واحد. والتُّقَاةُ: التقِيّة. يقال: اتَّقى تقِيّة، وتُقَاةً. قال الله - تعالى -: ﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ .
والتَّقِىّ: المتَّقى، وهو مَن جعل بينه وبين المعاصى وِقاية تحول بينه وبينها: من قوّة عزمه على تركها، وتوطين قلبه على ذلك. فلذلك قيل له: متَّقٍ.
والتَّقوى البالغة الجامعة: اجتنابُ كلّ ما فيه ضرر لأَمر الدين، وهو المعصية، والفضول. فعلى ذلك ينقسم على فرض، ونفل.
وقد ورد فى القرآن بخمسة معانٍ:
الأَوّل: بمعنى الخوف والخشية: ﴿ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ﴾ ، وقال: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ولهذا نظائر.
الثانى: بمعنى الطَّاعة، والعبادة: ﴿أَفَغَيْرَ الله تَتَّقُونَ﴾ .
الثالث: بمعنى ترك المعصية، والزَلَّة: ﴿وَأْتُواْ البيوت مِنْ أَبْوَابِهَا واتقوا الله﴾ أَى اتركوا خلاف أَمره.
الرّابع: بمعنى التَّوحيد والشَّهادة: ﴿اتقوا الله وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾ .
الخامس: بمعنى الإِخلاص، والمعرفة: ﴿أولائك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى﴾ .