بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
علمنا أَنَّه عَلَم للذات، وأَنَّها ليست من المشتقَّات. وأَيضاً إذا أَردنا أَن نذكر ذاتاً، ثمّ نصفه بصفات، نذكره أَوّلا باسمه، ثمّ نصفه بصفات. نقول: زيدُ العالمُ الزَّاهدُ، قال تعالى: ﴿هُوَ الله الخالق البارىء المصور﴾ ولا يرد ﴿العزيز الحميد * الله﴾ لأَنَّ على قراءة الرّفع تُسقط السّؤال، وعلى قراءَة الجرّ هو نظير قولهم: الكتاب مِلْك للفقيه الصّالح زيد؛ ذكر (زيد) لإِزالة الاشتباه.
وقيل: بل هو مشتقّ، وعزاه الثَّعلبى لأَكثر العلماءِ. قال بعض مشايخنا: والحقّ أَنَّه قول كثير منهم، لا قول أَكثرهم. واستدلّ بقول رُؤبة:
لله دَرُّ الغانيات المُدّهِ ... سَبّحن واسترجعن من تأَلُّهى
فقد صرّح الشاعر بلفظ المصدر، وبقراءَة ابن عبّاس ﴿وَيَذَرَكَ وَإِلِهَتَكَ﴾ .
ثمّ قيل: مادّته (ل ى هـ) من لاه يليه إِذا ارتفع؛ لارتفاعه - تعالى - عن مشابهة المِثليّات. وقيل: مادّته (ل وهـ) من لاه يلوه إِذا احتجب؛ لاحتجابه - تعالى - عن العقول والعيون، أَو من لاه يلوه: اضطرب؛ لاضطراب العقول والأَفهام دون معرفة ذاته وصفاته، أَو من لاه البرقُ