Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى.. حم. تنزيل من الرحمن الرحيم

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ١/ ٤١٦

لأَنَّه ذكر البداية فى أَوّل الآية وهو ﴿وَمَا تفرقوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم﴾ وهو مبدأُ كفرهم، فحسن ذكر النَّهاية الَّتى أُمهِلوا إِليها؛ ليكون محدوداً من الطَّرفين.

قوله: ﴿وَإِن مَّسَّهُ الشر [فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ وبعده: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشر] فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾ لا منافاة بينهما؛ لأَنَّ معناه: قَنُوط من الصّنم، دَعَّاء لله. وقيل: يئوس قَنُوط بالقلب دَعَّاء باللِّسان. وقيل: الأَوّل فى قوم والثَّانى فى آخرين. وقيل الدُّعاءُ مذكور فى الآيتين، وهو ﴿لاَّ يَسْأَمُ الإنسان مِن دُعَآءِ الخير﴾ فى الأَوّل، و ﴿ذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾ فى الثَّانى.

قوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ﴾ [بزيادة مِن] وفى هود: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ﴾ ، لأَنَّ فى هذه السّورة بيّن جهة الرّحمة، وبالكلام حاجة إِلى ذكرها وحَذَف فى هود؛ اكتفاءً بما قبله، وهو قوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان مِّنَّا رَحْمَةً﴾ ، وزاد فى هذه السّورة (من) لأَنه لمّا حدّ الرّحمة والجهة الواقعة منها، حَدَّ الطَّرف الَّذى بعدها فتشاكلا فى التحقيق. وفى هود لمّا أَهمل الأَوّل أَهمل الثَّانى.

قوله: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ وفى الأَحقاف ﴿وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ بالواو؛ لأَنَّ معناه فى هذه السّورة: كان عاقبة أَمركم بعد الإِمهال للنَّظر والتدبّر الكفر، فحسن دخول ثُمّ، وفى الأَحقاف