Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى ذكر يعقوب عليه السلام

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٦/ ٤٥

فى الابْتلاءِ والمَلاَمة، لقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ جَسَداً﴾ . وابْتُلِىَ مُوسَى بِفراقِ أُمِّه فوقع على أَثَره فى قَبْض فِرْعَوْنَ لقوله تعالى: ﴿فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ﴾ . وابْتُلىَ ﷺ بفراقِ مكَّة فصار على أَثَره فى دار الهِجْرة والمُهاجَرَة: ﴿والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ . وابْتُلِىَ يُوسُفُ بِفراقِ أَبِيه فوقع على أَثَرِه فى بِئْر الوَحْشَة وحَبْس البَليَّة: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الجب﴾ . وابْتُلى يَعْقوب بِفراق يُوسُفَ فوقَع فى بَيْت الأَحْزانِ وزَاوِيَة الهُموم وتوظَّفَتْه الآلام والغُموم: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله﴾ ، ثم انتقل من زاويَة المحْنة إِلى بَسْط المِنْحَة وعالَم البُشْرَى والمَسَرَّة. قال:

وَرَدَ البَشِيرُ مُبَشِّراً بقُدُومهِ ... فمُلِئْتُ من قَوْل البَشِير سُرُورا

/واللهِ لَوْ قَنع البَشِيرُ بمُهْجَتِى ... أَعْطَيْتُه ورَأَيْتُ ذاك يَسِيرا

لَوْ قالَ هَبْ لىِ ناظِرَيْكَ لَقُلْتُهَا ... خُذْ ناظِرَىَّ فما سَأَلْتَ كَثِيرَا

وكَأَنَّنِى يَعْقُوبُ مِن فَرَحِى بِهِ ... إِذْ عادَ من شَمِّ القَمِيصِ بَصِيرا