بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وقوله تعالى: ﴿لاَ مِسَاسَ﴾ بكسر الميم أَى لا أَمَسّ ولا أُمسّ؛ وكذلك التماسّ، ومنه قوله تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾ .
المَسْح: إِمرار اليد على الشىء، وإِزالة الأَثَر عنه، وقد يستعمل فى كل واحد منهما. ومسح الأَرضَ: ذَرَعَها. وعبّر عن السير بالمسح؛ كما عبّر عنه بالذَرْع، فقيل: مَسَح البعيرُ المفَازاة وذَرَعها. والمسح فى الشرع: إِمرار الماءِ على العضو، يقال: مَسَحت للصلاة وتمسّحت، قال تعالى: ﴿وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ . ومسحته بالسيف كناية عن الضرب؛ كما يقال: مَسَحْت. قال تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق﴾ .
فأَما المسيح [فهو] لقب عيسى بن مريم صلوات الله عليه أَو اسمه. قال تعالى: ﴿اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ﴾ .
وهذه لفظة فى صفة نبىّ الله وكلمة الله عيسى ﵇، وفى صفة عدوّ الله الدجَّال. وفى تفسير هذه اللفظة وإِيضاح معناها أَقوال كثيرة، ووجوه عديدة، تُنيف على خمسين.
قال القرطبى: اختلف فى لفظة المسيح على ثلاثة وعشرين قولا، ذكرها لحافظ ابن دِحْية فى كتاب مجمع البحرين، فى فوائد المشرقين والمغربين. وقال متبَجِّحاً: لم أَر من جمعها قبلى ممّن رحل وجال، ولقى الرجال، وذكر ثلاثة وعشرين وجهاً، فأَضفت إِليه ما كان عندى من الوجوه الحسنة، والأَقوال البديعة فتمت، خمسون وجها أَو يزيد.