Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى مثل

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٤/ ٤٨٣

التوراة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ ، أَى هم فى جهلهم بمضمون حقائِق التوراة كالحمار فى جهله بما على ظهره من الأَسفار.

وقوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلب إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾ فإِنه شبهه فى ملازمته واتّباع هواه وقلَّة مزايلته بالكلب الذى لا يزايل اللهْث على جميع الأَحوال. وقوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذي استوقد نَاراً﴾ ، شبّه من آتاه الله ضرباً من الهداية والمعاون فأَضاعه ولم يتوصَّل به إِلى ما رُشِّح له من نعيم الأَبد، بمن استوقد نارًا فى ظلمة، فلما أَضاءَت له ضيَّعها / ونُكس فعاد فى الظلمة.

وقوله: ﴿وَمَثَلُ الذين كَفَرُواْ كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً﴾ ، فإِنه قصد تشبيه المدعوّ بالغنم التى يُنعق بها، وداعيهم بالناعق بالغنم، فأَجمل وراعى مقابلة المعنى دون مقابلة اللفظ؛ وبسط الكلام وحاصله: مَثَلُ داعى الذين كفروا والذين كفروا كمثل الذى ينَعق بالغنم ومثلِ الغنم التى لا تسمع إِلاَّ دعاء ونداء. والمُثْلة - بالضمّ - والمَثْلة والمَثُلة: نِقمة تنزل بالإِنسان فيُجعل مثالاً يَرتدع به غيره وذلك كالنَكَال، وجمعه: مُثْلات ومَثُلات، وقرئ (المَثْلات) بإِسكان الثاء على التخفيف؛ نحو عَضْد فى عَضُد.