Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى متع

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٤/ ٤٧٩

يعمّركم. والتمتيع: التعمير. ومثله قوله تعالى: ﴿إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ وقوله: ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً﴾ ، وهى قراءة مَن سوى ابن عامر، أَى فأُؤخِّره.

واستمتعت بالشىءِ وتمتَّعت بمعنى. وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ﴾ ، قال الفرَّاءُ: رَضُوا بنصيبهم فى الدنيا مِن أَنصبائهم فى الآخرة، وفعلتم أَنتم كما فعلوا؛ ونحو ذلك قال الزجَّاج. وقوله تعالى: ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ﴾ أَى انتفعتم به من وطئهن. وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ . وقوله: ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ﴾ يَقول: تردَّدوا، وقيل: عِيشوا عَيْشاً صحيحاً ثلاثة أَيَّام، وهذا الأَمر وعيد. والله أَعلم.

وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ﴾ تنبيهٌ على أَن لكل إِنسان من الدنيا تمتُّع مدّة معلومة. وقوله: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدنيا قَلِيلٌ﴾ تنبيه أَن ذلك فى جنب الآخرة غير معتدّ به. وقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ﴾ أَى طعامهم، وقيل: وعاءَهم، وكلاهما متاع، وهما متلازمان؛ فإِن الطعام كان فى الوعاءِ.

وكل موضع فى القرآن ذكر [فيه] تمتَّعوا فى الدنيا فإِنما هو على طريق التهدّد، وذلك لما فيه من معنى التوسّع. والله أَعلم.