بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وأَما قوله: ترد للتمنِّى فشاهده قوله تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ ، أَى فليت لنا كرّة؛ ولهذا نصب (فيَكُونَ) فى جوابها، كما انتصب (فأَفُوزَ) فى جواب كنت فى قوله تعالى: ﴿ياليتني كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ .
وأَما العَرْض فمثاله: لو تنزل عندنا فتصيب خيرًا.
وأَما التقليل فذكره بعض النحاة؛ وكثر استعمال الفقهاء له، وشاهده قوله تعالى: ﴿وَلَوْ على أَنْفُسِكُمْ﴾ ، وقوله ﷺ: "أَوْلِم ولو بشاة"، وقوله ﷺ: "اتَّقوا النار ولو بشِق تمرة"، وقوله ﷺ: "التمِس ولو خاتما من حديد"، وقوله ﷺ: "تصدَّقوا ولو بظِلف مُحْرَق".
وقد يُسأَل عن قوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ﴾ ، ويقال: إِن الجملتين يَتَركَّب منهما قياس وحينئذ ينتج: لو علم الله فيهم لتولَّوْا وهذا مستحيل.
الجواب أَن التقدير: لأَسمعهم إِسماعاً نافعا، ولو أَسمعهم إِسماعا غير نافع لتولَّوْا.
جواب ثان: أَن يقدّر ولو أَسمعهم على تقدير عدم علم الخير فيهم.
جواب ثالث: أَن التقدير: ولو علم الله فيهم خيرًا وقتاما لتولَّوا بعد ذلك.