Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز / بصيرة فى لعل

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٤/ ٤٣٣

وأَمَّا قول فرعون: ﴿لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأسباب أَسْبَابَ السماوات﴾ فإِنما قاله جاهلاً أَو مَخْرَقة وإِفْكًا.

والثانى: التعليل. أَثبته جماعة، وحملوا عليه قوله تعالى: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى﴾ ، ومن لم يثبته يحمله على الرجاء ويصرفه إِلى المخاطبين، أَى اذهبا على رجائكما.

الثالث: الاستفهام أَثبته الكوفيُّون، ولهذا عُلِّق بها الفعل فى نحو: ﴿لاَ تَدْرِى لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ ونحو: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى﴾ .

ويقترن خبرها بأَنْ كثيرا حملاً على عسى؛ كقوله:

لعلك يوم أَن تلمَّ ملمَّة

وبحرف التنفيس قليلا كقوله:

فقولا لها قولا رقيقا لعلّها ... سترحمنى من زفرِة وعويل

ولا يمتنع كون خبرها فعلاً ماضياً، نحو قوله ﷺ: "وما يدريك لعلّ الله اطَّلع على أَهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". وقوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يوحى إِلَيْكَ﴾ أَى يظنُّ بك الناس [ذلك] . وقوله: ﴿واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ أَى اذكروا الله راجين الفلاح. وقوله تعالى فيما ذكر عن قوم فرعون: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السحرة﴾ فذلك طمع منهم فى فرعون.