Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى لبس

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٤/ ٤١٨

وقيل: الغليظ الخشن القصير. قال السُدّىّ: هو الإِيمان، وقيل: هو ستر العورة، وهو لباس المتقين. وقوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الليل لِبَاساً﴾ أَى يستر الناس بظلمته. وقوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف﴾ أَى جاعوا حتى أَكلوا الوَبَر بالدم وهو العِلْهِز، وبلغ بهم الجوعُ الحالَ التى لا غاية بعدها، فضُرب اللباس لما نالهم من ذلك مثلا لاشتماله على لابسه.

واللَّبوس: ما يلبس، قال بَيْهس:

إِلبس لكلّ حالة لَبوسها ... إِمَّا نعيمها وإِمَّا بوسها

وقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾ يعنى الدرع، سمِّيت لبوسا لانها تُلْبس، كالرّكوب لما يُركب.

وَلَبَست عليك الأَمر أَلْبِسه - كضربته أَضربه - أَى خلطته قال الله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ أَى شبَّهنا عليهم وأَضللناهم كما ضلَّوا. قال ابن عرفة: ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ الحق بالباطل﴾ ، أَى لا تخلطوه به. وقوله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ أَى يخلط أَمركم خلط اضطراب لا خلط اتِّفاق. وقوله جل ذكره: ﴿وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ أَى لم يخلطوه بشرك. قال العجاج.

ويفصلون الَّلبْسَ بعد الَّلبْسِ ... من الأُمور الرُبْس بعد الرُبْس