بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وقوله تعالى: ﴿فتلقىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ ، قيل هو قوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا﴾ . وقال الحسن: هو وقوله: أَلم تخلقنى بيدك! أَلم تُسكنِّى جنَّتك؛ أَلم تُسجِد لى ملائكتك! أَلم تسبق رحْمتُك غضبك! أَرأَيت إِن تبتُ كنت مُعيدِى إِلى الجنَّة؛ قال: نعم. وقيل: هو الأَمانة المعروضة على السماوات والأَرض. وقوله: ﴿وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ قيل: هى الأَشياءُ التى امتحن الله بها إِبراهيم ﵇: من ذبح ابنه، والخِتان وغيرهما. وقوله لزكريَّا: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله﴾ ، قيل: هى كلمة التوحيد، وقيل: كتاب الله، وقيل: يعنى به عيسى ﵇.
وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ﴾ ، فالكلمة هنا القضية، وكل قضية تُسَمَّى كلمة، سواء كان ذلك مقالا أَو فَعالا، ووصفها بالصدق لأَنه يقال: قول / صِدْق، وفعل صدق.
وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ إِشارة إِلى نحو قوله: ﴿اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ، ونبّه بذلك على أَنه لا نسخ للشريعة بعد اليوم. وقيل: إِشارة إِلى ما قال النبىّ ﷺ: "أَوّل ما خَلَق الله القَلَم، فقال له: اِجْرِ بما هو كائن إِلى يوم القيامة". وقيل: الكلمة هى القرآن. وعبرّ بلفظ الماضى تنبيهاً أَن ذلك فى حكم الكائن. وقيل: عنى بالكلمات الآيات والمعجزات، فنبَّه أَنَّ ما أرسل من الآيات تامّ وفيه بلاغ. وقوله: