Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى كره

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٤/ ٣٤٧

وقوله: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين﴾ ، قيل: منسوخ، وإِنه كان فى أَوّل / الأَمر كان يُعرض الإِسلام على المرءِ، فإِن أَجاب وإِلاَّ تُرك. وقيل: إِنَّ ذلك فى أَهل الكتاب، (فإِنهم إِنْ أَدَّوا الجزية والتزموا الشرائط تُركوا) . وقيل: معناه لا حكم لمن أُكره على دين باطل، فاعترف به ودخل فيه، كما قال: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان﴾ . وقيل معناه: لا اعتداد فى الآخرة بما يفعله الإِنسان من الطَّاعة كرهاً، فإِنَّ الله تعالى عليم بالسَّرائر، ولا يرضى إِلاَّ الإِخلاص. وقيل معناه: لا يُحمل الإِنسان على أَمر مكروه فى الحقيقة ممَّا يكلِّفهم الله، بل يُحملون على نعم الأَبد. قال ﷺ: "عجِب ربُّك من قوم يُقادون إِلى الجنَّة بالسّلاسل". وقيل: الدّين هنا بمعنى الجزاء، أَى أَنه ليس بمكره على الجزاءِ، بل يفعل ما يشاءُ بمن يشاءُ كما يشاءُ.

وقوله: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ قيل: من فى السّماوات طوعاً، ومن فى الأَرض كرهاً، أَى الحجة أَكرهتهم وأَلجأَتهم، وليس هذا من الكره المذموم. وقيل معناه: أَسلم المؤمنون طوعاً والكافرون كرهاً. وقال قتادة: أَسلم المؤمنون له طوعاً والكافرون كرهاً عند الموت حيث قال: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ وقيل: عنى بالكره من قوتل وألجئ إِلى أَن يؤمن. قال أَبو العالية ومجاهد: