بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الله تعالى إِيَّاهم وإِملائه لهم. وقوله: ﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً﴾ الكِذَّاب: التكذيب، والمعنى: لا يَكذِبون فيكذِّبَ بعضهم بعضاً. ونفى التكذيب عن الجنَّة يقتضى نفى الكذب عنها. وقرئ (كِذَاباً) كما تقدَّم، أَى لا يتكاذبون تكاذب النَّاس فى الدُّنيا.
قال بعض المفسِّرين: ورد الكذب فى القرآن:
١- بمعنى النِّفاق: ﴿وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ ، أَى ينافقون، ﴿والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ﴾ : منافقون.
٢- وبمعنى الإِشراك بالله ونسبة الولد: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله﴾ ، ﴿وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ .
٣- وبمعنى قذف المحصَنات: ﴿والخامسة أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الكاذبين﴾ ، ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فأولائك عِندَ الله هُمُ الكاذبون﴾ .
٤- وبمعنى الإِنكار: ﴿مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى﴾ . أَى ما أَنكر.
٥- وبمعنى خُلْف الوعد: ﴿لَيْسَ / لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ ، أَى رَدّ وخُلف.
٦- وبمعنى الكذب اللغوى: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ ، ﴿فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا﴾ ، ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ ، ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ ، ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ على مَا كُذِّبُواْ﴾ . والله أَعلم.