Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى.. الحمد لله الذى خلق السماوات والأرض

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ١/ ١٩٦

لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ وقال بعدهما ﴿إِنَّ فِي ذلكم لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لأَنَّ مَن أَحاط علماً بما فى الآية الأُولى صار عالِماً، لأَنَّه أَشرف العلوم، فختم بقوله: يعلمون؛ والآية الثانية مشتملة على ما يَستدعى تأمُّلاً وتدبُّراً، والفقه علم يحصل بالتفكُّر والتدبُّر، ولهذا لا يوصف به الله ﷾، فختم الآية بقوله: ﴿يَفْقَهُونَ﴾ ومَنْ أَقَرَّ بما فى الآية الثالثة صار مؤمناً حَقّاً، فختم الآية بقوله ﴿يُؤْمِنُوْنَ﴾ وقوله ﴿ذلكم لآيَاتٍ﴾ فى هذه السّورة، لظهور الجماعات وظهور الآيات (عمّ جميع) الخطاب وجُمع الآيات.

قوله: ﴿أَنْشَأَكُمْ﴾ ، وفى غيرها ﴿خَلَقَكُمْ﴾ لموافقة ما قبلها، وهو ﴿أَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ﴾ وما بعدها ﴿وَهُوَ الذي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ﴾ .

قوله: ﴿مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ ، وفى الآية الأُخرى ﴿مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ لأَنَّ أَكثر ما جاءَ فى القرآن من هاتين الكلمتين جاءَ بلفظ التَّشابه، نحو قوله: ﴿وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ ﴿إِنَّ البقر تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ فجاءَ ﴿مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ فى الآية الأُولى و ﴿مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ فى الآية الأُخرى على تلك القاعدة. ثمّ كان لقوله "تشابه" معنيان: أَحدهما الْتَبس، والثانى تساوى، وما فى