بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
شُعَبُ العِلاَفِيَّات تحت فروجهم ... والمحصَنَاتُ عوازبُ الأَطهار
يقول: استبدلوا شُعَب الرِّحالِ يَتورّكونها من غشيان النساءِ فيطهرن، وهم غَيَب فيعزُب طهرهنّ عنهم.
العِزَّة: حالة مانعة للإِنسان من أَن يُغلب، من قولهم: أَرضٌ عَزَاز أَى صُلبة. وتعزَّز اللحمُ: اشتدّ وعزَّ، كأَنَّهُ حصل فى عَزَاز من الأَرض يصعب الوصول إِليه. والعزيز، الذى يَقْهَر ولا يُقْهر. قال تعالى: ﴿هُوَ العزيز الحكيم﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ .
والعِزَّة يُمدح بها تارة، ويُذمّ بها تارة كعزِة الكفَّار: ﴿بَلِ الذين كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ . ووجه ذلك أَنَّ العزَّة لله ولرسوله هى الدّائمة الباقية، وهى العِزَّة الحقيقية، والعزَّة التى هى للكافر هى التعزُّز وهى فى الحقيقة ذُلّ لأَنه تشبُّع بما لم يُعط، قال تعالى: ﴿لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً﴾ أَى ليمتنعوا به من العذاب. وقوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ العزة فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً﴾ معناه: من كان يريد أَن يعِزَّ فإِنَّهُ يحتاج أَن يكتسب من الله [العزَّة] فإِنَّهَا له.
وقد يستعار العزَّة للحميّة والأَنفة المذمومة، وذلك في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله أَخَذَتْهُ العزة بالإثم﴾ .