Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى عثر وعثى وعجب

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٤/ ٢١

وقوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ أَى عجبتَ من إِنكارهم البعث لشدّة تحقّقك بمعرفته، ويسخرون بجهلهم. وإِذا قرئ على الحكاية عن نفس المتكلّم - وهى قراءَة حمزة والكسائىّ وخَلَف - معناه: بل عظم فعلهم عندى. وقيل: بل جازيتهم بالتعجّب. وقيل: بل معناه أَنه مِمّا يقال عنده: عجبتُ، أَو يكون مستعارًا بمعنى أَنكرت، نحو قوله تعالى: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله﴾ . ويقال: قصّة عجب.

وقوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ﴾ تنبيهاً أَنهم قد عهدوا مثل / ذلك قَبْل. وقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكهف والرقيم كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ أَى ليس ذلك فى نهاية العجب، بل من أُمورنا ما هو أَعظم منه وأَعجب. وقوله: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ أَى لم يُعهد مثله، ولم يُعرف سببه. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هاذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ أَى عجيب. ويستعار تارة للمُؤْنِق فيقال: أَعجبنى كذا أَى راقنى.

ولا يجمع عَجَب ولا عجيب. وقال بعضهم: جمع عجيب عجائب؛ مثل أَفِيل وأَفائل، وتَبيع وتبائع. وقد جمع العجّاج العجب فقال:

ذكّرن أَشجاناً لمن تشجّبا ... وهِجْنَ أَعجاباً لمن تعجّبا

وقولهم: أَعاجيب: جمع أعجوبة لما يُتعجّب منه؛ كأُحدوثة وأَحاديث. والتعاجيب: العجائب، لا واحد لها من لفظه. قال:

ومِنْ تعاجيب خَلْقِ الله غاطِية ... يُعصَر منها مُلاَحِىّ وغِربيب

ورجل تِعْجابة: صاحب أَعاجيب.