Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى الحى

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٢/ ٥١٣

وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ﴾ أَى [هم] متلذِّذون، لما روى فى الأَحاديث الصّحيحة من بيان أَرواح الشهداءِ.

الخامس: الحياة الأُخروية الأَبديّة. وذلك يتوصّل إِليه بالحياة الَّتى هى العقل والعلم. وقوله تعالى: ﴿ياليتني قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ يُعْنى به الحياة الأُخرويّة الدّائمة.

السّادس: الحياة الَّتى يوصف بها البارئ تعالى، فإِنَّه إِذا قيل فيه تعالى: هو حىّ فمعناه: لا يصح عليه الموت، وليس ذلك إِلاَّ لله تعالى.

والحياة باعتبار الدّنيا والأُخرى ضربان: الحياة الدّنيا والحياة الآخرة.

قال تعالى: ﴿وَمَا الحياة الدنيا فِي الآخرة إِلاَّ مَتَاعٌ﴾ أَى الأَعراض الدنيوية.

وقوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ الناس على حَيَاةٍ﴾ أَى حياة الدنيا.

وقوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى﴾ كان يطلب أَن يُريه الحياة الأُخرويّة المعرّاةَ عن شوائب الآفات الدّنيوية.

وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ﴾ أَى يرتدع بالقصاص مَن يريد الإِقدام على القتل، فيكونُ فى ذلك حياة النَّاس. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾ أَى من نَجَّاها من الهلاك. وعلى هذا قوله: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ أَى أَعفو فيكون إِحياءً.