Skip to content

نهاية المطلب في دراية المذهب كتاب الصلاة

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٢٣

فصل

قال: "ولا أذان إِلا بعد دخول الوقت" (١).

٦٦٢ - هذا وإِن كان من أحكام الأذان، ولكنه ذكره في المواقيت لتعلّقه بها.

فنقول: الأذان لكل صلاة لا يجزىء ولا يُعتد به ما لمْ يدخل وقت الصلاة، إِلا صلاة الصبح، فإن الأذان قبل الصبح مجزىءٌ عند الشافعي، وقد صح عنده بطرقٍ: أن بلالاً كان يؤذن بليلٍ لصلاة الصبح (٢).

ثم اضطرب أئمتنا في أن الأذان إِلى أي حدّ يقدم على الصبح؟ فقال بعضهم: إِذا مضى الوقت المختار للعشاء، دخل وقت الأذان للصّبح. فإِن جعلناه ثلث اللّيل، فإِذا مضى، جاز الأذان للصبح.

ومنهم من قال: لا يعتد به ما لم يوقع في النصف الثاني، وهذا القائل يمنع ذلك قبل مضي النصف، وإِن كان يرى الوقت المختار ثُلُثاً.

ومن أصحابنا من قال: لا يعتدّ بالأذان إِذا تفاحش التقديم، وإِن وقع في النصف الثاني، وهذا القائل يقول: ينبغي أن يقع سحراً قريباً من الصبح.

ثم وجد هؤلاء متمسكاً في ذلك من الحديث، فَرَوَوْا عن سعد القَرَظ أنه قال:

"كان الأذان لصلاة الصبح على عهد رسول الله ﷺ في الشتاء لسُبُعٍ بقي

من الليل، وفي الصيف لنصفِ سُبُع بقي من الليل" (٣)، وروى صاحب التقريب هذا