Skip to content

نهاية المطلب في دراية المذهب [باب دية الجنين]

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١٦/ ٦١٨

واعترض المزني وقال: " هذا عندي سقَطَ [من الكاتب] " (١)، والوجه (٢) ألا نوجب إلا غرة؛ فإن هذه الحياة فانية لا حكم لها، والجاني يلتزم الغرة لمنع الحياة المستقرة (٣).

وقد أجمع أصحابنا على مخالفته؛ فإن الحياة إذا ثبتت [فالنظر] (٤) إلى أنها تبقى لهذا الزمن أم لا تبقى- كلامٌ عريّ عن مأخذ الفقه، لا مستند له من تحقيق، وفي لفظ [السواد تردد] (٥)، ونحن نذكره على وجهه، ونذكر القدر الذي يقع الاستقلال في شأنه.

قال الشافعي: "لو خرج حيّاً لأقلّ من ستة أشهر وكان في حال لم يتم لمثله حياةٌ [قط] (٦)، ففيه الدية تامة" أما الكلام الذي ذكره، فمصرح بوجوب الدية، وإن قيل: لا يتم للجنين في مثل تلك المدة حياة. وقولُه بعده: "وإن كان في حال يتم فيه لأحد من [الأجنة حياة] (٧)، ففيه الدية" (٨) [فوافق] (٩) الكلامَ الأول. وحاصل الكلامين أن الدية تجب سواء انفصل لمدة تتمّ في مثلها [الحياة] (١٠)، أو انفصل في مدة لا يتم في مثلها الحياة، فوقع الكلامان من غير رابط، [مصرّحَيْن] (١١) بالتسوية [ولا مِرْية] (١٢)