Skip to content

نهاية المطلب في دراية المذهب باب الوقت في نفي الولد

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١٥/ ١٣٣

إقرارٌ بالوطء، بل يلحق النسب والظاهرُ عدم الوطء، فإن من نكح عذراءَ كريمةً من بيتٍ رفيع النسب، ثم أتت بولد قبل الزفاف لزمان يحتمل أن يكون العلوق به واقعاً في النكاح، فالولد يلحق الزوج، والأصلان ثابتان، ولعل المعنى الفاصل بعد قول المصطفى ﷺ: " الولد للفراش " (١) أن النسب مما اعتنى الشرع بإلحاقه وتغليب أسبابه، كما سبق تقريره، ثم وقع القضاء بهذا في الجهات التي تُعنى وتُطلب لأجل النسب، وهي المناكح.

فأما المملوكة، فالنسب في الغالب لا يُطلب منها، وكان المعتبرون في الأعصار يتعيّرون بإيلاد الإماء، ويذكرون في أوائل مفاخرهم أنهم بنو الحرائر، ومن الكلام الشائع للعرب: " لستُ بابن حرة إن كان كذا وكذا "، فيعدّون هذا من الألايا (٢) التي يُقسم بها، ولهذا المعنى لم يُقم الشرع للإماء وزناً في القَسْم، فلم يُثبت لهن حقّاً، ولم يقع الاحتفال بمزاحمة الحرائر بهن، فهذا عُقر (٣) الباب.

٩٧٥٢ - ثم لا شك أن ملك اليمين وإن تقاعد فيما ذكرناه عن النكاح، فيتصور لحوق النسب فيه، واختلف العلماء فيما يتضمن لحوقَ النسب: فقال أبو حنيفة (٤): لا يلحق النسب إلا بالاستلحاق والدِّعوة (٥) الصريحة، فلو اعترف المولى بوطء جاريته وأتت بمولود، فلا يلحقه نسبه عند أبي حنيفة ما لم يقل هذا ولدي، ثم قال: إذا لحقه نسب مولودٍ واحد، ثم أتت بعد ذلك بأولادٍ، لحقوه من غير احتياج إلى الدِّعوة، أو سبب من الأسباب غير هذا.

وقال الشافعي ﵁: إذا اعترف المولى بالوطء، وأتت الجارية بالولد، لزمان يحتمل أن يكون العلوق به من الوطء، فقاعدة الباب أن الولد يلحق وإن لم يوجد