Skip to content

نهاية المطلب في دراية المذهب باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١٣/ ٢٨٤

الحديث، [أنه] (١) فوض الفراق إلى [رأي الحكمين] (٢) ولما قال الزوج: أمَّا الطلاق فلا، رد عليٌّ عليه وقال: كذبت. فما معنى تكذيبه؟ لعله أبدى في الابتداء رضاً بما يستصوبه الحكمان، ثم رجع عنه، [فكان] (٣) ذلك [منه] (٤) خُلْفاً في الوعد فورد التكذيب عليه.

وإنْ تعلَّق ناصرُ هذا القول بأنَّ [الضرر] (٥) مدفوع، ولسنا نرى للخصومة [الناشبة] (٦) الملتبسة مدفعاً، وترك النزاع [والشقاق] (٧) (٨) يخالف مبنى الشرع، فهذا كلام كلي لا يتعلق به على السداد غرض جزئي في محل النزاع.

والذي يقتضيه القياس تقرير النكاح وضرْب الحيلولة بينهما؛ حتى لا يتنازعا.

ولا معتمد لهذا القول إلَاّ التمسك بظاهر القرآن والأثر.

التفريع على القولين:

٨٦٨٥ - إن قلنا: الحكمان كالوكيلين، فسيأتي -إن شاء الله تعالى- تفريعُ القول في الوكالة في الخلع والطلاق، والفدر الذي ننجزه لإيضاح التفريع: أنَّا إذا جعلنا الحكمين في منزلة الوكيلين، فإذا لم يجر من الزوجين توكيل، فليس إليهما من الأمر شيء، إلَاّ التفقد والبحث عن محل اللبس، حتى يتبين للقاضي الظالمُ منهما من المظلوم، ثم مضى حكم الإنصاف (٩) والانتصاف.

ولو وكَّلَا ثم عَزَلا، أو عزل أحدهما، انعزل المعزول، ولو جُنَّا أو جنَّ أحدهما،