Printed page ١٣/ ٢٢٨
إن الناس كانوا يحسبون ليلةَ عائشةَ وينتظرون ليلتها، فمن أراد أن يهدي إلى رسول الله ﷺ هدية، كان يُهديها في ليلتها، فشق ذلك على صواحبها، فأتين فاطمة وشكون إليها وحَمَّلْنَها رسالةً، فبَلَّغنها، فقال رسول الله ﷺ: "ألا تحبين ما يحب أبوك، إنَّ جبريل لا يأتيني وأنا في فراشٍ سوى فراش عائشة " (١). وكان لرسول الله ﷺ تسعُ نسوة، وهو يقسم لثمان منهن؛ فإنَّ سودة طلقها رسول الله ﷺ فقالت: راجعني لأُحشر في جملة نسائك، وقد وهبتُ ليلتي لعائشة فراجَعَها (٢)، وقيل:
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) حديث: "إن الناس كانوا يحسبون ليلة عائشة ... إلخ " رواه البخاري أتمَّ من هذا، ففيه استشفاع نساء النبي ﷺ بأم سلمة أوّلاً، وقوله ﵊ لها: "إن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة " ثم استشفعن ثانيةً بفاطمة، فقال لها النبي ﷺ: "يا بنية ألا تحبين ما يحب أبوك "، وليس نزول الوحي في ثوب عائشة في جواب فاطمة، وإنما هو في جواب أم سلمة، ثم إنهن أرسلن زينب بنت جحش ثالثة للرسول ﷺ. كل هذا عند البخاري. وهو عند مسلم مقتصراً على الاستشفاع بفاطمة وجواب الرسول ﷺ على نحو ما في البخاري، ثم الاستشفاع بزينب بنت جحش، وبدون ذكر لتحري ليلة عائشة بالهدايا. وعند النسائي: مقتصراً على الاستشفاع بأم سلمة، بسبب تحري ليلة عائشة بالهدايا، والاستشفاع بفاطمة وزينب في أحاديث أخرى وعند أحمد من حديث أم سلمة وأن الاستشفاع كان بها والجواب على نحو ما في البخاري. (ر. البخاري: كتاب الهبة، باب من أهدى إلى صاحبه، وتحرى بعض نسائه دون بعض، ح٢٥٨٠، وأيضاًً: ٢٥٧٤، ٣٧٧٥، ومسلم: كتاب الفضائل، باب فضل عائشة، ح ٢٤٤٢، والنسائي: كتاب عشرة النساء، ح ٣٣٩٦، ٣٤٠٣، وأحمد: ٦/ ٢٩٣). (٢) حديث هبة سودة يومها لعائشة متفق عليه، رواه البخاري: كتاب النكاح، باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها وكيف يقسم ذلك، ح٥٢١٢، وأيضاًً: ٢٥٩٣، ورواه مسلم: كتاب الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها، ح ١٤٦٣. وأما خوف سودة من الطلاق سبباً لهذه الهبة، فقد رواه أبو داود: كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء، ح ١٢٣٥، والترمذي: كتاب التفسير، باب ومن سورة النساء، ح ٣٠٤٠، وكذا عند الحاكم: ٢/ ١٨٦. أما تطليق سودة ومراجعتها، فهو عند البيهقي: ٧/ ٧٥، ٢٩٧.